الغزالي
60
إحياء علوم الدين
وأنا أوّل شافع وأوّل مشفّع يوم القيامة ولا فخر وأنا أوّل من يحرّك حلق الجنّة فيفتح الله لي فأدخلها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر وأنا أكرم الأوّلين والآخرين ولا فخر صفة الحوض اعلم أن الحوض مكرمة عظيمة خص الله بها نبينا صلى الله عليه وسلم ، وقد اشتملت الأخبار على وصفه ، ونحن نرجو أن يرزقنا الله تعالى في الدنيا علمه ، وفي الآخرة ذوقه ، فإن من صفاته أن من شرب منه لم يظمأ أبدا قال [ 1 ] أنس : أغفى رسول الله صلى الله عليه وسلم إغفاءة فرفع رأسه متبسما ، فقال له يا رسول الله لم ضحكت ؟ فقال « آية أنزلت على آنفا » وقرأ * ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ) * « 1 » حتى ختمها ثم قال « هل تدرون ما الكوثر ؟ » قالوا الله ورسوله أعلم ؟ قال « إنّه نهر وعدنيه ربّي عزّ وجلّ في الجنّة عليه خير كثير عليه حوض ترد عليه أمّتى يوم القيامة آنيته عدد نجوم السّماء » وقال [ 2 ] أنس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « بينما أنا أسير في الجنّة إذا بنهر حافّتاه قباب اللَّؤلؤ المجوّف قلت ما هذا يا جبريل ؟ قال هذا الكوثر الَّذي أعطاك ربّك فضرب الملك بيده فإذا طينه مسك أذفر » وقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول [ 3 ] « ما بين لابتى حوضي مثل ما بين المدينة وصنعاء أو مثل ما بين المدينة وعمّان »
--> « 1 » الكوثر